السيد حسن الحسيني الشيرازي
32
موسوعة الكلمة
الوضوء ، ثمّ يسجد فلا يزال يصلي في جوف الليل حتّى يطلع عليه الفجر . نعم لم يكن السجن هو وجه الشبه الوحيد بين نبي اللّه يوسف عليه السّلام وإمامنا موسى الكاظم عليه السّلام بل وقضية الإغراء النسائي كذلك الذي سجن لأجلها يوسف عليه السّلام استخدمت لتشويه صورة الإمام عليه السّلام وهو في سجنه ، إذ ينقل أصحاب التواريخ أنّ هارون العباسي أنفذ إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام جارية خصيفة ، لها جمال ووضاءة لتخدمه في السجن ! فقال الإمام عليه السّلام للسجان : قل له بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ « 1 » . لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها . . فاستطار هارون غضبا ، وقال للسجان : ارجع إليه وقل له : ليس برضاك حبسناك ، ولا برضاك أخذناك ، واترك الجارية عنده وانصرف . . . ثمّ قام هارون عن مجلسه وأنفذ الخادم إليه ليستفحص عن حالها فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها وهي تقول : ( قدوس ، قدوس ، سبحانك ، سبحانك ) فقال هارون : سحرها واللّه موسى بن جعفر عليه السّلام السحرة « 2 » . وفي هذه المحاولة الخبيثة لإلهاء الإمام الكاظم عليه السّلام عن عبادة ربه جل وعلا ، وبهذه الطريقة الخسيسة والدنيئة ، حيث يرسل إليه بهذه الجارية الحسناء ، وهو في السجن بعيدا عن أهله وزوجاته وإمائه ، ولكن الإمام عليه السّلام حوّلها إلى عابدة زاهدة تقضي معظم أوقاتها بالسجود والتقديس والتسبيح . وكلمته تلك ( سحرها ) لم تنطلق من جاهل لا يعرف قدر الإمام
--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 36 . ( 2 ) البحار : ج 48 ص 237 ب 9 ح 46 .